صفيحة فولاذية عادية لا تستطيع إيقاف ألسنة اللهب
هناك سؤال كثيرًا ما أطرحه على عملائنا من المقاولين الذين يتجولون في منشأة الإنتاج لدينا: "ألا يقاوم الباب الفولاذي العادي النار؟ ما الذي يميّز الباب المقاوم للحريق عنه؟" في أذهان معظم الناس، الباب المقاوم للحريق ليس سوى قطعة معدنية بسيطة مطلية باللون الأحمر، مثبّت عليها قضيب حديدي أفقي (قضيب الذعر). إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا. فالباب المصنوع من الصفيح فقط يتحول أثناء الحريق إلى غطاء فرن؛ إذ ينقل حرارة اللهب إلى الجهة الأخرى خلال ثوانٍ، ويتوهج محمرًّا، ويتشوّه حتى ينحبس ويُقفل. فلماذا إذًا يحميك الباب المقاوم للحريق من النار، وكيف يخلق ممرًا آمنًا للهروب وسط ذلك الجحيم المرعب؟
الجواب يكمن في الهندسة الديناميكية الحرارية المخبأة في طبقات الباب. فنحن حين نصنع تلك الأبواب لا نركّز على منع مرور اللهب فحسب، بل على منع مرور الحرارة والقاتل الحقيقي ألا وهو الدخان السام.
قوة العزل في الصوف الصخري وألواح الجبس المقاومة للحريق
عندما تبدأ ألسنة اللهب بلعق أحد وجهي الباب، تصل درجة حرارة المحيط إلى 800 - 1000 درجة مئوية في وقت قصير جدًا. وتتسلّل هذه الطاقة الحرارية الهائلة عبر الصفيح إلى داخل الباب. وإذا كان الداخل أجوف أو محشوًّا بمواد رخيصة، فإن الهواء في الجهة الأخرى من الباب يبلغ فورًا نقطة الاشتعال أيضًا. ولمنع ذلك نستخدم في الحشوة الداخلية للباب ألواح الصوف الصخري المقاومة للحريق عالية الكثافة (120-150 كغم/م3) المستخلصة من الصخور البازلتية، إضافةً إلى ألواح جبس خاصة مقاومة للحريق. هذه المواد تحبس الحرارة. فبينما تبلغ درجة الحرارة في الممر 1000 درجة، تبقى درجة الحرارة على وجه الباب المطلّ على سلّم النجاة عند مستوى لا يحرق أيدي الناس ويتيح لهم الفرار في حالة الذعر.
التفاعل الكيميائي الذي يخنق الدخان: الحشوة المنتفخة (الإنتوميسنت)
تؤكّد تقارير فرق الإطفاء أن الغالبية الساحقة من الوفيات في الحرائق لا تحدث بسبب الاحتراق، بل بسبب التسمم بأول أكسيد الكربون. إذ لا بد دائمًا من وجود فجوة تشغيل صغيرة بين إطار الباب المقاوم للحريق ودرفته. وهنا تحديدًا يحاول الدخان السام التسرّب من هذه الفجوات الميليمترية. ونحن نضع في هذه الفجوات حشوات حريق خاصة من نوع "الإنتوميسنت" (المنتفخة بالحرارة). فما إن تتجاوز درجة حرارة المحيط 100 درجة حتى تدخل هذه الحشوة الرفيعة في تفاعل كيميائي وتتمدد حتى 10-15 ضعف حجمها الطبيعي. فتسدّ كامل الفراغ بين الإطار والباب وكأنها إسفنجة كادت أن تتحجّر. ومنذ تلك اللحظة، يزول احتمال عبور اللهب أو الدخان لذلك الممر.
لا تثق أبدًا بأي منتج لا يجتاز اختبارات الأفران (EI60, EI120) التي تُجرى في مختبرات معتمدة دوليًا. فتلك الأبواب التي تركّبها في مبناك ليست مجرد أصول ثابتة جُلبت من باب الإجراءات الشكلية، بل هي خط الدفاع الأخير الذي يتشبّث به من في الداخل تمسكًا بالحياة.